أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
77
العقد الفريد
في ترك الزيارة منه قولهم : لا آتيك ما حنت النّيب . وما أطت « 1 » الإبل . وما اختلف الدرّة والجرّة . وما اختلف الملوان . وما اختلف الجديدان . ولا آتيك السّمر والقمر وأبد الأبد . ويقال : أبد الآبدين . ودهر الداهرين . وحتى يرجع السّهم إلى فوقه « 2 » . وحتى يرجع اللبن في الضّرع . ولا آتيك سنّ الحسل . تفسيره : النيب : جمع ناب ، وهي المسنة من الإبل . والدرة : الحلبة من اللبن . والجرة : من اجترار البعير . والملوان والجديدان : الليل والنهار . والحسل : هو ولد الضب . يقول : حتى تسقط أسنانه ، ولا تسقط أبدا حتى يموت . استجهال الرجل ونفي العلم عنه منه قولهم : ما يعرف الحوّ من اللوّ . وما يعرف الحيّ « 3 » من اللّيّ « 4 » . ولا هريرا « 5 » من غرير « 6 » . ولا قبيلا من دبير . وما يعرف أيّ طرفيه أطول وأكبر . وما يعرف هرّا من برّ ، أي ما يعرف من يهرّه ممن يبره . والقبيل : ما أقبلت به من فتل الحبل ، والدبير : ما أدبرت به منه ، وأي طرفه أطول : أنسب أبيه أم نسب أمه . أمثال مستعملة في الشعر قال الأصمعي : لم أجد في شعر شاعر بيتا أوّله مثل وآخره مثل إلا ثلاثة ابيات : منها بيت الحطيئة : من يفعل الخير لا يعدم جوازيه * لا يذهب العرف بين اللّه والناس وبيتان لامرئ القيس :
--> ( 1 ) أطت : أنت حنينا وتعبا . ( 2 ) فوقه : الفوق : موضع الوتر من السهم . ( 3 ) الحي : الحق . ( 4 ) اللى : الباطل . ( 5 ) الهرير : سوء الخلق . ( 6 ) الغرير : حسن الخلق .